أبو العباس الغبريني

117

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

وقد سئل الجنيد « 1 » رحمه اللّه ورضي عنه ، من أولياء اللّه ؟ فقال شهود القاضي لأنهم لا يأتون كبيرة ولا يواظبون على صغيرة ، والشهادة إذا كانت صفة فلا شيء أجل منها ، وإذا كانت خطة لا صفة ، فلا شيء انجس منها . توجه من قبل ملك أفريقية رسولا إلى صاحب الديار المصرية ، فحمد مسعاه وشكر منحاه . وأخبرني رحمه اللّه ، انه لما كانت وقعة بني مرين بطنجة ، عرض عليه أهلها أن يقدم وان يبايعوه ، وكان قادرا على ذلك ومتمكنا بمعرفته ودهائه ، فتمنع من ذلك وقال : « واللّه لا افسد ديني ودنياي » وهذا من دينه وفضله وعقله ونبله ، جازاه اللّه خيرا . توفي بتونس في الثامن عشر لصفر عام أحد وتسعين وستمائة .

--> ( 1 ) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز ، صوفي من العلماء بالدين ، أصله من نهاوند ومولده ببغداد . تفقه على أبي ثور وصحب خاله السري والمحاسبي وغيرهما من الجلة ، وصحبه أبو العباس بن سريج وكان إذا افحم مناظريه قال : هذا من بركة مجالستي للجنيد . « عدّه العلماء شيخ مذهب التصوف ، نضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة ، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة محمي الأساس من شبه الغلاة ، سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرح » . كان يقول : من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر لأن علمنا مقيّد بالكتاب والسنة . . وقال الكعبي المعتز بي : ما رأت عيناي مثله ، كان الكتبة يحضرونه لألفاظه والفلاسفة لدقة كلامه ، والشعراء لفصاحته ، والمتكلمون لمعانيه . . . » توفي في بغداد سنة 297 ه . انظر ( شذرات الذهب ) ج 2 ص 228 - 230 و ( وفيات الأعيان ) ج 1 ص 117 و ( طبقات الحنابلة ) ص 89 و ( طبقات السبكي ) ج 2 ص 28 - 37 و ( حلية الأولياء ) ج 10 ص 255 و ( تاريخ بغداد ) ج 7 ص 241 .